أقوال وأمثال شعبية فلسطينية في الأسرى
من رحم هذه المعاناة ولدت قامات الشهامة التي لا تطيق الضيم ولا تستمرئ العيش في ظل القهر والاستعباد؛ إنهم الأسرى في سجون الاحتلال؛ هم نمور تمردت على الترويض .. هم جبال استعصت على الانحناء.. تقف الحروف حيرى عاجزة عن أن تنتظم بمديح يليق بمقامهم أو أن تنبئ بوصف بحجم عذاباتهم .. هم رجال عز نظيرهم .. هم عطر القضية .. هم نبض البطولة وأنشودة النخوة والمروءة وتراويد الشجاعة والتحدي .. هم العيون المرابطة الرابضة التي باتت حارسة لرفعة الوطن.. هم ملوك القلوب ومالكوها؛ احتضنوا آمال الأكف الطرية لتغدو سواعد عطاء تشيد صرح الوطن.
انهم هامات ثارت هممها في زمن أسدل الستائر على عينيه وأصمت المصالح أذنيه، فانقاد مذعنا بأبصار بلا بصائر وقلوب ميتة صماء لا توقظه صيحات الثكالى ولا تحزنه أنات البؤساء. هؤلاء الأبطال الذين أدمت القيود معاصمهم وأسدلت عليهم ستائر العمى؛ فخرست الألسن وكفت العيون، وأصبحوا على هامش اللاهامش، ليس لهم حيز في قلوب العالم الذي تغنى بحقوق كل مخلوق ونسيهم، وكأنهم طرأوا على الخليقة بلا إذن ولا مشيئة بعد أن استوى الخالق على عرشه؛ فأصبحوا في طي النسيان. إلا أنهم بقوا أحياء في مهج مسها ضر الشوق إليهم، فاحترقت ولهًا بلقائهم، وانتظرت عودة أنفاسهم ودفء عناقهم على حر قصر حر الجمر عنه؛ فصاغوا مشاعرهم كنوزًا من كبرياء ورفعة تعلي رايات نصر الإرادة والحق على جور السجان وظلمه فخرًا بقامات وقيم وهامات وهمم؛ فقالوا بلسان الفلسطيني الذي ما عرف سوى أطيب الكلام وأحكمه بين شعوب الأرض للتهوين على ذوي السجين بأنه الله سيأتي بفرجه، طال الزمان أم قصُر: “الشِدَّة ما هي مِدِّة” أي أن الشدائد والمصائب والأحزان لا بد وأن تنتهي؛ وأن الفرج آت لا محالة.
و”عمر السجن ما سكر إبوابه على حدا” أي أن الخروج من السجن أمر أكيد؛ فلا مجال لشماتة الأعداء. وامتدحوا من يخرج من السجن لثورته على الظلم والاحتلال، فقالوا: “الحبس للرجال”.
وللتهوين على ذوي الأسير فقالوا: “ما غايب إلّا غايب اللحود” أي أن كل غائب لا بد وأن يعود ما دام حيًا. و”الصبر مفتاح الفرج” وهو قول يُساقْ للحض على الجلد ريثما يأتي الفرج. و”العسر بين يسرين” أي أن الفرج مضمون؛ والعسر محصور وإلى زوال.
و”الغريب بروح؛ بس بده طولة روح” وهو قول غالِبًا مَا يُساقْ للحض على التجلد والصبر في مواجهة الغريب المعتدي، ريثما تتحصل الغلبة عليه ويرحل.
و”الله بغير من حال إلى حال” أي أن الله –تعالى شأنه-لا يبقي أحدًا في شدَّته. و”إللّي بِصْبُر، بِنُول” أي أن الصبر هو سبيل تحقيق الأهداف.
و”بتيجي على أهون السبايب” أي أن الله يهيئ الظروف التي تكفل الفرج. و”بِفرِجْها الله” أي أن الله –تعالى شأنه-كفيل بالفرج.
و”دوا الدهر الصبر عليه” وهو قول غالِبًا مَا يُساقْ للحض على الصبر والتحمل ريثما يأتي الله تعالى بالفرج.
و”كل آت قريب” أي أن الأيام إلى انقضاء، ولا بد من حلول وقت الفرج. و”كِلّْ ساعة وفرجها معها” وهو قول يصح أن يُساقْ لبعث الطمأنينة في قلب أهل الأسير.
و”كل طلعة، ووراها نزلة” أي أن الفرج لا بد أن يعقب العسر والشدائد.
و”كل ظالم وله نهاية” وهي بشارة تحمل النفس على الصبر ريثما ينتهي الظلم وأهله.
و”كُلّْ عُقْدِة وإلها عند الكريم حَلاَّل” أي أن الله –تعالى شأنه-كفيل بتسخير الظروف بما يكفل الفرج. و”كلّ ليل ووراه نهار” أي أن العسر لا بد أن يمحوه الفرج.
و”كل هم إلى فرج” أي أن الهموم لا بد من زوالها طال الزمان أم قصر.
و”لا يبقى شيء على حال” أي أن الأحوال في تغير مستمر؛ وسيأتي الله بفرجه وتزول الشدائد. و”ما بعد الضيق إلّا الفرج” وهو قول يُساقْ لبعث الأمل في النفوس بأن الشدة زائلة والفرج قريب.
و”ما في شدة إلّا وراها فرج”. و”الدنيا عسر ويسر” أي أن الدنيا لا تثبت على حال واحد؛ فلا بد أن يأتي الله بفرجه.
و”الدِين بِنْسَدّ؛ والعدو بِنْهَد” أي أن الأعداء لا بد وأن يزولوا. و”من ميل لميل بِفرِجْها رَب العالمين” وهو قول غالِبًا مَا يُساقْ لطمأنة أهل الأسير وذويه بأن الفرج آت.
وقد سطر الفلسطينيون تعبيرات صاغها إباؤهم للتشجيع على الإقدام دون خوف ولا وجل ودون أن يحسبوا حسابًا للأسر فقالوا:
“المَيّة الراكدة بتخِم” وهو قول يحذر من الخمول المكاني والشعوري والركون إلى العجز. و”إن ما خربت ما بتعمر” أي أن تفاقم المشكلة واشتدادها يحمل معه الحل والفرج.
و”إن ما عِكرِت ما صفيت” أي أن التغيير رغم ما فيه من آلام، أفضل من الثبات على ما فيه من راحة.
و”ما بظيع حق ووراه مطالب” وهو قول يشجع على التحلي بالشجاعة والإقدام للحصول على الحقوق.
ووصف الفلسطينيون مشاعر الشوق والحنين للأسير والغائب فقالوا:
“إللّي إِلُهْ غايب بظل قلبه ذايب” و“الغربة مرة” أي أن للبعد عن الأهل قسوة نفسية عظيمة. و”اشتاقوا للظيوف، وحطوا القهوة في الكفوف” أي أنهم هيأوا أنفسهم استعدادًا لقدوم الأسرى الذين طال انتظارهم. و”اشتاقوا للمحبين وحطوا القهوة في الفناجين” و“ قطع الاعناق ولا وجع الفراق” و“ما وجع غير فراق المْحِبِّين” وهو قول غالِبًا مَا يُساقْ لإظهار التحسر على غياب الأحبة والأبناء والأهل عن العيون. و”الغُرْبَة كُرْبَة” أي أن لبعد الأحبة أثر نفسي قاس على الأهل، يماثل قسوة المرض.
وقد ذم الفلسطينيون الوشاة الذين باعوا ضمائرهم وحذروا منهم في تعبيرات بليغة فقالوا: ”ابن الحرام لا بنام ولا بخلي حدا ينام” أي أن الواشي يبقى الشر طبعه؛ ما يجعل الناس قلقين متيقظين لتجنب شروره.
ويهنئ الفلسطينيون الأسير بالتحرر والسلامة ويظهرون الفرح بأقوال منها: “راح الأسر وظل الأجر” وهو قول يساق لإشاعة الفرحة في نفس الأسير المحرر. و”السجن للرجال” وهو قول يؤكد أن السجن لا يدخل عتمته وعذاباته إلا من اتصفوا بالشجاعة والشهامة والرجولة. والتقوا الأحباب بعد الغياب” وهو قول غالِبًا مَا يُساقْ للتعبير عن الفرحة باجتماع الشمل ورجوع الأصدقاء